المحقق السبزواري
21
كفاية الأحكام
وما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح والحسن وغيره - وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه - عن عليّ بن رئاب الثقة ، عن جعفر بن حنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه وقرابته من اُمّه ، وساق الكلام إلى أن قال : قلت فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إن احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة ؟ قال : نعم إذا رضوا كلّهم وكان البيع خيراً لهم باعوا ( 1 ) . وما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) أنّه كتب إليه : روي عن الصادق ( عليه السلام ) خبر مأثور : إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه ، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع أم لا يجوز إلاّ أن يجتمعوا كلّهم على ذلك ؟ وعن الوقف الّذي لا يجوز بيعه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين إن شاء الله ( 2 ) . وذكر بعض الأصحاب أنّه حيث يجوز البيع يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على ذلك الوجه إن أمكن ، ويجب تحصيل الأقرب فالأقرب ( 3 ) ولا أعلم على ذلك حجّة واضحة والنصّ غير دالّ عليه . ولو انقلعت نخلة من الوقف قيل : يجوز بيعها ، لتعذّر الانتفاع إلاّ بالبيع ( 4 ) وقيل : لا يجوز ، لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه ( 5 ) واستجود بعضهم التفصيل ( 6 ) وهو غير جيّد . ومثله ما لو انكسر جذع من الشجرة أو زمنت الدابّة . ومتى جاز البيع فهل يجب أن يشترى بثمنه ما يكون وقفاً مراعياً للأقرب فالأقرب ؟ فيه وجهان ، ولعلّ الأقرب العدم .
--> ( 1 ) الكافي 7 : 35 ، ح 29 ، الفقيه 4 : 242 ، ح 5577 ، التهذيب 9 : 133 ، ح 565 . ( 2 ) الاحتجاج : 490 . ( 3 ) المسالك 5 : 400 . ( 4 ) المبسوط 2 : 300 . ( 5 ) السرائر 3 : 167 . ( 6 ) المسالك 5 : 400 .